لقطة اليوم | لاعب الكرة "محسود" لماذا؟ وعلى ماذا؟
تبدأ تحضيرات الأندية الممارسة لكرة القدم الحقيقية (إنجلترا، ألمانيا، إيطاليا، إسبانيا، فرنسا، البرتغال، اليونان، تركيا، هولندا، بلجيكا، كرواتيا، صربيا، أوكرانيا، بولندا، التشيك) للموسم الكروي الجديد في هذه الأيام (منتصف شهر يوليو) من كل عام خاصةً تلك الأندية التي تستعد لخوض غمار التصفيات التأهيلية لبطولتي الدوري الأوروبي ودوري أبطال أوروبا والمنتخبات التي تستعد لتصفيات المونديال.
عدد كبير من الأندية تضطر لدخول معسكرات مغلقة ومُرهقة للغاية عقب انتهاء البطولة القارية أو العالمية (أمم أوروبا أو كوبا أميركا أو كأس عالم)، فتبدو الحياة بالنسبة للاعب مملة بتلاحم المواسم ببعضها البعض، وهذا بالذات ما يدفع اللاعبين للتوجه نحو ترك الأندية التي تنافس في الدوري الأوروبي أو تلك التي لا تتأهل بصفة مستمرة للبطولة القارية بشكلٍ مباشر لأن صيفها غير مُريح وموسمها طويل جداً جداً ومُمل.
لكن سواء كان نادٍ صغير أو كبير فكل اللاعبين يشعرون في نهاية المطاف بالارهاق والملل والضّجر على الرغم من حصولهم على أموال طائلة وشهرة عارمة من ممارسة كرة القدم؛ فإجازة مدتها ثلاثة أسابيع أو شهر أو 40 يوماً عقب نهاية هذا الموسم الطويل العريض لا تكفي اللاعب المحترف الذي يبذل مجهوداً خرافياً على مدار 10 أشهر لعب مع ناديه مضاف إليهم شهرين لعب مع منتخب بلاده في حالة مشاركته في بطولة القارة أو كأس العالم بالإضافة للتصفيات.
لكن لكل شيء ثمن وسعر، واللاعب يستغل تدخل المادة في الكرة ويكسب المال بكثرة ويحصل على إعلانات ولقاءات تلفزيونية تزيد شهرته ومن هنا تبدأ العيون الحاسدة تترقب خطواته بسبب نجوميته وشهرته والأموال التي يتقاضاها ودخوله في سجلات التاريخ إذا ما حقق إنجازات كبيرة.
الحاسد الذي يحسد لاعب الكرة ينسى أو يتناسى النصف الفارغ من الكوب، فكل شيء له مميزات وعيوب وما أكثر (منغصات هذه المهنة) فلاعب الكرة لا ينام نوماً طبيعياً مثل الشخص العادي، ويعيش على نظام غذائي صارم جداً، ولا يرى عائلته كثيراً ولا يتنزه في الشوارع بحريته مثلنا فلماذا إذاً هو محسود؟
لماذا لاعب الكرة محسود ؟ وهو لا يحصل على راحة بدنية منذ شهر أغسطس إلى مايو من كل عام؟ وإذا كان لاعب دولي فلا يحصل لا على راحة بدنية ولا حتى ذهنية ونفسية منذ أغسطس وحتى يوليو.
فمن تدريبات وضغط مباريات ومشاركات في بطولات مختلفة وتصريحات قبل وبعد كل مباراة ولقاءات صحفية وتليفزيونية من الفينة للأخرى مع التعرض لجُل أنواع الهتافات البغيضة فضلاً عن ضغوطات الجماهير المحبة والغاضبة والمنافسة وفضلاً عن انتقادات الصحافة.
لماذا لاعب الكرة محسود؟ وهو لا يقضي وقتاً ممتعاً مع أبنائه أو زوجته أو عائلته ويعيش معظم فتراته ما بين المباريات والسفر والمعسكرات الاستعدادية؟
لقطة اليوم 13 يوليو 2012 | هذه اللقطة بالفعل تجعلك تتساءل، لماذا لا يشفق الناس على لاعب الكرة ويتهمونه بأقذع التهم بأنه خلق للهوه وللترفيه وهو يقوم بعمل شاق طيلة العام يفوق ربما أعمال أفراد منا يعملون في مجالات عملية وعلمية.
لا أفخم من دور اللاعب، لكن في نفس الوقت اللاعب يستحق الاحترام مهما كانت موهبته وحجم عطاؤه، فانظروا جيداً إلى ما فعله المدير الفني لنادي بارما الإيطالي (روبرتو دونادوني) خلال الساعات الماضية من المرحلة الاستعدادية لموسم الفريق الأصفر والأزرق، حين اصطحب جميع أفراد الفريق إلى شاطيء جزيرة "أولبيا" الإيطالية لا للاستجمام والترفيه بل لتدريبهم تدريبات قاسية للغاية، فمن مَنا حين يذهب إلى هكذا مكان ساحر وفخم يفكر في تدريبات بهذه الشدة والعنف؟
انها لقطات تدعوك لأن تقول بأعلى صوت: على ماذا لاعب الكرة محسود؟
على إجازة بهذا الشكل وهذا النوع؟ على سباق ركض داخل البحر مع (خنشير) بدلاً من ممارسة العوم مع ابنه او ابنته أو زوجته.
أم على تدريبات جسدية فوق الرمال الساخنة في درجة حرارة تتجاوز الـ30 درجة؟؟
الغريب أن بعض الذين يتعلقون بلاعب كرة القدم بمُجرد تعرضه لإصابة أو انتهاء مسيرته على الدكة ينسون عطاءاته وسيرته ولا يتذكرونه جيداً وهذا ما يؤكد لنا انهم كانوا منبهرين أو يحسدونه من أجل شهرته، ولكم في فيجو دليل على ذلك، لا أحد يتذكره، ولا أحد يتذكر زيدان إلا في المناسبات.
علاقة الحاسد لا يمكن أن تنتهي مع المحسود إلا في هذه الحالة حين يزول ما حُسد المحسود من أجله، وربما يستمر الحاسد في حسده حتى بعد زوال ما كان يحسد من أجل.
اخترنا لكم هذه الصور لتكون لقطة لليوم، وهي توضح أن لاعب الكرة لا يستحق الحسد على ماله وجاهه وشهرته بل الشفقة على حياته المليئة بالمشقة والتعب والارهاق من أجل تحقيق المجد لبلاده أو لناديه قبل تحقيق مجده الشخصي.